افتتح المقر الجديد لديوان الشرق الغرب في برلين وهو المؤسسة التي تعنى بالتقارب الثقافي بين العرب والالمان وقد افتتح الحفل بكلمة لمدير المتحف الاسلامي في برلين المستشرق البروفسور كلاوس بيتر هازة الذي اكد على الدور الاساسي الذي لعبه الديوان في التقارب الانساني والادبي بين الحضارتين من خلال مؤسسته الشاعرة العراقية امل الجبوري القادمة من البلد الجريح البلد الذي ارسى اولى الحضارات في العالم والذي نحن كالمان نعرف هذا التاريخ جيدا ولكن لللاسف لانسمع هذه الايام وتحيدا منذ اربعة اعوام الا اخبار العنف التي تضرب هذا البلد ولكننا رغم ذلك نجد اصرارا لدى هذا الشعب على مواصلة رسالته الحضارية من خلال خطاب الثقافة وهذا مانلمسه اليوم ومن خلال الفعاليات والنشاطات التي يصر العراقيون على استمرارها رغم الموت الذي يلتف حولهم من كل مكان
ثم استطرد قائلا " لن ننسى اولى اللقاءات الشعرية التي كانت بمبادرة من الشاعرة الجبوري وبدعم كبير من اليمنيين بين العرب والالمان والتي حثت بعد ذلك شاعرا كبيرا مثل هانس ماغنوس انتسنسبيرغر الى الاطلاع ومعرفة الادب والشعر العربي وعلى قراءة على سبيل المثال شاعرا ومفكرا كبيرا مثل ابو العلاء المعري وهذا الامر بالنسبة لحامل جائزة نوبل غراس الذي وانا متاكد انه لم يكن مطلعا بالشكل الكافي على الادب والثقافة العربية ولكنه يتابع حتى الشأن السياسي العربي الان بعد لقاء اليمن والحوارات التي تمت بينه وبين نظرائه من العرب والتي ولدت عنها علاقات انسانية عمقت التفاهم او على الاقل بدأت بوضع حجر الاساس الحقيقي للحوار العربي الالماني
وتابع " نشكر عائلة الشاعرة الجبوري التي تحملت وحدها ودعمت هذا المكان وخاصة القاعة التي تشاهدونها والتي نعتز بها نحن الالمان ونعتبرها منجزا وهدية من هذه العائلة العراقية الكريمة التي لن ننسى فضلها عبر التايخ "
ثم تحدثت الشاعرة امل الجبوري التي رحبت بالغرب في ديوان الشرق وبالشرق في ديوان الغرب في كلمة اعتبرها العديد من الحاضرين وثيقة مهمة توصف حال العراق اليوم وعلى رأسهم السفير المصري محمد عرابي الذي شدد بعد انتهاء الاحتفال على ضرورة ان يقوم العرب بدعم هذه المؤسسة التي اثبتت خلال عمر سنواتها انها الاكفأ بين كافة المؤسسات التي رفعت رأس الوجود العربي في المانيا
وقبل ان تبتدأ الشاعرة الجبوري بخطابها الذي صفق له الجميع متاثرين بما سمعوه من اخبار العراق قالت للحاضرين الذي تساءلوا حول وجود العالم اليمني الى جانب العلم العراقي والالماني فاجابت قائلة " ثلاثة بلدان استقرت في الضمير وكتبت تاريخي الشخصي العراق بلدي الذي ولدت فيه وانجبني ليمنحني االى بلد المنفى المانيا والتي جعلت اليمن يمنحني ارفع وسام من الكرم و النخوة التي تمثلت في مبادرات عديدة تتعلق بالثقافة والحوار بين الشعوب دعمها هذا البلد دونما شروط وحسابات سياسية كما تفعل اغلب البلدان في عالمنا العربي لذلك فالاعلام الثلاثة توشح عمري ماحييت "
والجميل في كلمة امل انها ابتدأت برسائل لعدد من عراقيي الداخل التي تؤشر لحجم المعاناة بصورة عامة والمثقفين بصورة خاصة واعتذرت عن ذكر الاسماء خوفا على حياتهم فكانت افتتاحية الكلمة لشاعرة عراقية كتبت تقول ردا على رسالة كانت قد وصلتها من امل الجبوري "
صباحك نور لانني خرجت اليوم بعد منع تجول اجباري عام لمدة اربعة ايام ، تعلمنا فيه نوع حياة من السجن الاجباري الانفرادي
شكرا لان الحياة اصبحت" كسيفة " يعني بالعراقي لاتطاق وتاتي رسالتك لتبهج نهاري "
ثم تاتي رسالة اخرى تتحدث عن مواجهات سنية شيعية واخرى تتحدث رغم نزيف الموت المجاني عن ابداع العراقيين وهي قيام طبيب اسنان يعيش في منطقة نائية من العراق على طبع ترجمته العربية لتوماس مان التي تجاوزت الالف و الثلاثمائة صفحة
انها سوريالية القيامة العراقية كما اسمتها الشاعرة امل الجبوري
ثم دعت الشاعرة رئيسة مجلس ادارة الديوان بعد ذلك المثقفين والفنانين العراقيين الى اطلاق مبادرة يدفع من خلالها متحف برلين مبالغ للدوائر المعنية بالاثار في العراق لوجود بوابة عشتار هناك حيث طالبت دائرة الارشيف في ا المتحف مؤخرا الديوان قبل اشهر مضت بدفع اجر سنوي للدائرة لمجرد ان الديوان قام بنسخ جزء من البوابة التي زينت الان معالم المكان الجديد كجزء من شعار " كأن العراق هنا غير ان العراق هناك "
و اهابت بالقائمين على تنفيذ مبادرة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد المكتوم بدعم قطاع الثقافة والتربية والتعليم ان يكون للعراق حصة كبيرة في هذه المبادرة وايضا في مشروع وزارة الخارجية الالمانية الذي سيدعم الحوار العربي الالماني للعام المقبل والتي ستنطلق من مصر نهاية هذا العام
واضافت وطمأنت السياسيين الحاضرين والغائبين في الحفل " ان المثقف لايريد ان يخطف دور الساسي ابدا فالثقافة والسياسة تسيران على خطين متوازين لاتفترقان في الوقت الذي لاتلتقيان ابدا اذن ان السياسة كما تقول " هي فن الصفقات والمصالح التي لاترتكز على الثوابت فممكن ان يكون عدو الامس حليف اليوم كما هو حاصل في العراق الان لذلك يقف المثقف على حدود الحقيقة وحدها "
ثم تكريما للدور الريادي الشعري للشاعرة الراحلة نازك الملائكة فقد قرأت المستشرقة البرفسورة كلاوديا اوت على شرف روح نازك الطاهرة التي تعتبر احد اهم الرواد في كتابة القصيدة الحديثة في تاريخ الشعر العربي كله
قرأت قصائد رثاء الشاعر ابو الحسن السبطي المتوفى عام 1203 والتي كان قد كتبها في رثاء الحلاج
قل لاعواني رؤني ميتا ليس هذا الميت والله انا
انا عصفور وهذا قفصي طرت منه وبقي لي رعنا
وكذلك قصائد لجلال الدين الرومي واختتمت بقصائد للشاعرة الملائكة
وكلاوديا اوت اصبحت بعد ان ترجمت بعض من حكايات الف ليلة وليلة واحدة من اشهر المستشرقات المعنيات بالادب العربي والتي ذكرت لنا اثناء حوارات جانبية ان الانطولوجيا التي تعد لها والتي ستولد في العام المقبل سيتصدرها نص لشاعر عراقي عثرت على قصيدته بالصدفة في عدد ديوان الاخير وهو الشاعر فائز يعقوب الحمداني
ثم انتقل الجمهور من نازك الملائكة الى قصيدة الشاعر العراقي نصيف الناصري الذي قرأ بانفعال قصيدة امريكا التي وجد فيها الحاضرون صرخة الشعب العراقي وضحاياها ضد مافعلته سياسية الامريكيين في بلد مثل العراق وقد احتفى الجميع بهذا النص الذي قام بترجمته المستشرق الالماني جيرهارد هيملر الى الالمانية وقد حمل الجميع امريكا نصيف الناصري المصابة بالافلونزا معهم حيث قام الديوان بتوزيعها لرغبة عدد كبير بالاحتفاظ بهذا النص
ثم عرض فديو كليب لنشيد ياسيد البيت الابيض الذي خصص ريع مبيعاته لعوائل شهداء الثقافة والاعلام في العراق ويذكر ان هذا النشيد الذي اشتركت في غنائه المطربة اللبنانية جاهدة وهبة وام عراقية والطفلة العراقية ورود كانت قد بثته عدة قنوات بمناسبة الذكرى الرابعة لاحتلال العراق
واختتم الحفل بافتتاح المعرض التشكيلي المشترك للفنان العراقي الرائد علي طالب والفنانة الالمانية المعروفة زورا فولانتس حيث اكد الفنان طالب من خلال لوحاته التي تمثلت بالوجوه ولوحة موزوباتاميا 2 على قيامة العراقيين التي لايعرف نهايتها احد
وقد جمع الديوان تحت خيمته في هذا الحفل حشد متميز من المسؤولين في وزارة الخارجية الالمانية قسم الحوار مع الاسلام والسلك الدبلوماسي العربي في المانيا متمثلا بالسفير المصري محمد عراب وممثل الجامعة العربية وممثل السفارة العراقية في برلين وكذلك اعضاء البرلمان الالماني ورئيس المهرجان الادبي لمدينة دورتموند ورئيس منظمة الثقافة من اجل السلام في شتوتغارد وقناة ال dw tv القنانة الاوربية الوحيدة التي تخصص وقتا للبث باللغة العربية وجمهور من الكتاب الالمان والحضور العراقي والعربي.
وقد وزعت في الحفل مجلة دبوان للشعر العربي والالماني العدد الاخير الذي خصص ايضا للثقافة العراقية والتقرير الصحفي الذي تجاوز ال19 الذي كتبته الجبوري عن رحلاتها الاخيرة الى البصرة والذي يعرج على الاوضاع كلها من خلال عيون وشهادات الادباء هناك
ubassam@freenet.de