
لقد أدى الوعي بأهمية الاستثمارات وتنميتها بالنسبة للاقتصاد الوطني إلى اشتداد حدة المنافسة بين مختلف الدول للحصول على نصيب متزايد من هذه الاستثمارات لتطوير اقتصاداتها، وتسهيل اندماجها في الاقتصاد العالمي. غير أنه لا بد من الإشارة إلى أن القدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية تعتمد -إلى حد كبير- على توفر مقومات محددة في الدول المضيفة لا غنى عنها لضمان المنافسة في هذا المجال. ولهذا تسعى الدول إلى التعرف على نواحي القوة والضعف في بيئتها الاستثمارية بهدف تحسينها لرفع معدلات الاستثمارات الوطنية لتحريك الاقتصاد، وخلق المزيد من فرص التوظيف، وكذلك معرفة مستوى تنافسيتها لرفع قدرتها على جذب الاستثمارات. ومن أهم مصادر دراسة مناخ الاستثمار وتقييمه في الدول المختلفة، تلك التقارير التي تصدر عن عدد من الوكالات والمنظمات والمعاهد العالمية، ويكون محور تركيزها تقييم مستوى تنافسية الدول في مجال الاستثمار، وقياس مدى جاذبيتها للمستثمرين سواء كانوا وطنيين أو أجانب.و نظراً لأهمية مناخ الاستثمار في تشجيع الاستثمارات المحلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية للمملكة وتحفيزها، فقد حددت الهيئة من ضمن أدوارها الإستراتيجية أن تسعى إلى إحداث تحسين تدريجي ومستمر للبيئة الاستثمارية بالمملكة بالتعاون والتنسيق والعمل عن قرب مع الجهات الحكومية وفقاً لأساليب علمية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، مع استخدام مؤشرات محددة لقياس مدى تحقيق هذا الهدف. ولقد أدركت الهيئة أهمية العمل المتواصل للتعرف على آراء المستثمرين، سواء الأجانب أو المحليين، عن مدى ملائمة بيئة الاستثمار وجاذبيتها بالنسبة للمستثمرين. ولبلوغ ذلك الهدف استخدمت الهيئة عدة آليات من أهمها تقارير التنافسية الدولية والمسوحات الميدانية وتتباين جهود الدول في رصد وتقييم الاستثمار بها حسب الظروف الاقتصادية والتحديات التي تواجهها والتي تختلف من بلد إلى آخر. ولعل ما يميز البيئة الاستثمارية في كل البلدان هو التغير المستمر في الظروف والعوامل المؤثرة في الجاذبية الاستثمارية من حيث الفرص والتحديات، لذا تبقى جهود الدول في التغلب على التحديات وتذليل العقبات قاصرة وغير ناجحة ما لم تتم بشكل دوري ومستمر من حيث الدراسة، وصياغة الحلول، ثم المتابعة الجادة لتنفيذ تلك الحلول.