أسواق الأدب
ملوك العرب كانتْ تأخُذُ من التُّجَّار في البرِّ والبحر، وفي أسواقهم، المكْس، وهو ضريبةٌ كانت تؤخذ منهم، وكانوا يظلمونهم في ذلك، ولذلك قال التَّغلبي، وهو يشكو ذاك في الجاهلية ويتوعد وهو قوله:
ألا تَسْتحِي منّا مُلوكٌ وتَتّقِي ... حارِمنا لا يَبْوُؤُا الدَّمُ بالدَّمِ
في كُلِّ أسْواقِ العراقِ إتاوةٌ ... ي كلِّ ما باعَ امرؤٌ مَكْسُ دِرْهمِ
والإتاوة والأُربان والخرْج كله شيءُ واحد، وقال الآخر:
لاَ ابنَ المُعَلّى خِلْتَنا أمْ حسِبْتنا ... صراري نعطي الماكسينَ مُكُوسا
وقال الأصمعيُّ، في ذكر المكسِ والسُّفن التي كان تُعْشر، في قصيدته التي ذكر فيها من أهلك الله عز ذكره، من الملوك، وقصم من الجبابرة، وأباد من الأمم الخالية - فقال:
أعْلقَتْ تُبَّعاً حِبالُ المنونِ ... وانتحت بعده على ذي جُدُونِ
****
قال بعضهم في هجاء الموالي:
تأمَّلتُ أسْواق العراق فلمْ أجدْ ... دكاكينها إلاّ عليها المواليا
جلوساً عليها ينفضون لحاهم ... كما نفضت عُجْفُ البغالِ المخاليا
.....
يا صاحبي كسدت أسواق أشواقي ... والتفت الساق يوم الهجر بالساق
باليت شعري هل سعد يساعدني ... أم هل لداء الهوى من الناس من راق؟
أم هل سبيل إلى سلوان مكتئبٍ ... أم هل طريق إلى إيناس مشتاق؟
|